ابن كثير

12

قصص الأنبياء

" ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما ، وكذلك نجزى المحسنين * ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان : هذا من شيعته وهذا من عدوه ، فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه ، فوكزه موسى فقضى عليه ، قال هذا من عمل الشيطان ، إنه عدو مضل مبين * قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي ، فغفر له إنه هو الغفور الرحيم * قال رب بما أنعمت على فلن أكون ظهيرا للمجرمين " لما ذكر تعالى أنه أنعم على أمه برده لها وإحسانه بذلك وامتنانه عليها ، شرع في ذكر أنه لما بلغ أشده واستوى ، وهو احتكام الخلق والخلق ، وهو سن الأربعين في قول الأكثرين ، آتاه الله حكما وعلما ، وهو النبوة والرسالة التي [ كان ( 1 ) ] بشر بها أمه حين قال : " إنا رادوه إليك وجاعلوه من المرسلين " . ثم شرع في ذكر سبب خروجه من بلاد مصر ، وذهابه إلى أرض مدين وإقامته هنالك ، حتى كمل الاجل وانقضى الأمد ، وكان ما كان من كلام الله له ، وإكرامه بما أكرمه به . كما سيأتي . قال تعالى : " ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها " قال ابن عباس وسعيد بن جبير وعكرمة وقتادة والسدي : ولذلك نصف النهار ، وعن ابن عباس : بين العشائين . " فوجد فيها رجلين يقتتلان " أي يتضاربان ويتهارشان " هذا من

--> ( 1 ) من ا .